الشيخ محمد علي الأنصاري

161

الموسوعة الفقهية الميسرة

وما ورد : من أنّه ما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه عند الاضطرار ، وغير ذلك ممّا دلّ على حلّية أيّ عمل عند الاضطرار « 1 » . 3 - التقيّة بمعناها الخاصّ : وهي التقيّة من المخالفين في المذهب ، وهم العامّة . وهذه التقيّة في الأصل واجبة ؛ للأخبار الكثيرة الدالّة على وجوبها ، والتي يمكن دعوى تواترها إجمالًا . الحكم الوضعي للتقيّة : تقدّم الكلام عن الحكم التكليفي للتقيّة ، وقلنا : إنّ التقيّة والاضطرار - عدا بعض الموارد - يرفعان الإلزام بالفعل أو الترك ، وبقي الكلام عن الحكم الوضعي لهما ، ويكون البحث ضمن المحاور التالية : 1 - هل يحكم بصحّة العمل المؤتى به تقيّة وإن كان فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط ؟ أو واجداً لبعض الموانع ؟ 2 - هل تترتّب سائر الآثار على العمل المؤتى به تقيّة ؟ 3 - هل يحكم بصحّة العمل المؤتى مطابقاً للواقع ومخالفاً للتقيّة ؟ 4 - هل يعتبر عدم المندوحة في جواز التقيّة ؟ المبحث الأوّل - هل يحكم بصحّة العمل‌المؤتى به تقيّة ؟ وهذا البحث هو أهمّ أبحاث التقيّة ، والكلام فيه يقع في مرحلتين : 1 - ما يقتضيه الأصل الأوّلي . 2 - ما يقتضيه الأصل الثانوي . والكلام في الأصل الثانوي تارةً يكون في العبادات ، وأُخرى في غيرها ، وهو المعبّر عنه بالمعاملات بالمعنى الأعمّ الشامل للبيع والنكاح والطلاق وغيرها . أوّلًا - ما يقتضيه الأصل الأوّلي : الأصل - وهو بمعنى القاعدة هنا - يقتضي بطلان ما خالف المأمور به الواقعي ، وإن كان مأموراً به تقيّة ؛ لأنّ الأمر بالتقيّة إنّما هو متعلّق بحفظ ما يلزم حفظه من النفس والعِرض والمال ، ومع حصول التقيّة يحصل الغرض من الأمر بها ، وهو حفظ ما يجب حفظه ، وبذلك يسقط الأمر بالتقيّة . أمّا الأمر بالفعل - كالصلاة - بجميع أجزائه وشرائطه لم يسقط بعد ؛ لعدم تحقّق متعلّقه ، كي يتحقّق الغرض منه . فالقاعدة الأوّلية - إذن - تقتضي عدم سقوط الأمر الواقعي الاختياري بإتيان الأمر الاضطراري ولأجل التقيّة إذا كان فاقداً للجزء أو الشرط ، نعم

--> ( 1 ) تكلّمنا عن ذلك وعن أدلّته في عنوان « اضطرار » .